محمد المختار ولد أباه

459

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

لم يتعرض لهذه القضية في مقدمة الكتاب مثل فعل عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب ، كما أنه يكتفي غالبا عند ذكره الشاهد المجهول بقوله ، إن قائله غير معروف . وفي كتاب المزهر عند كلامه عمن ترد روايته نقل رأي الكمال ابن الأنباري في أن ما لا يعرف قائله ليس بحجة ، ونقل أيضا تناقض كلام ابن هشام في هذا الموضوع بأنه أنكر استدلال الكوفيين على جواز مد المقصور للضرورة ، يقول الراجز : قد علمت أمّ أبي السّعلاء * أنّ نعم ماكولا على الخواء وعلمت ذاك مع الجزاء * يا لك من تمر ومن شيشاء ينشب في المسعل ، اللّهاء فكان جوابه ، هذا لا يعلم قائله وليس بحجة . وذكر في شرح الشواهد ما يخالفه فإنه قال : « طعن عبد الواحد الطراح . . . في الاستشهاد بقوله : لا تكثري إني عسيت صائما وقال : « هو بيت مجهول فسقط الاحتجاج له » . قال ابن هشام : لو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه « 1 » . وبالرغم من هذه الملاحظة فإن شرح شواهد المغني من أمتع كتب الشواهد في مجال الأدب ، ومن أحكمها منهجا لأنه يقدم ترجمة للشاعر ، وملخصا للحكم المتعلق به ، مع إيراد سياق الشاهد وقصيدته إن لم تكن من الطوال ، وإلا أعطى منها نبذة تتناول موضوعها العام ، مع شرح ألفاظ الغريب فيها . بغية الوعاة : وفي كتاب البغية لم يحد الإمام السيوطي عن منهجه المعتاد في التوسع في البحث ، والتقصي والجد في الجمع والحصر ، والاجتهاد في التصنيف

--> ( 1 ) الزهر : 1 / 141 - 142 .